السيد عباس علي الموسوي

480

شرح نهج البلاغة

شهد صفين مع الإمام علي . كان جابر يتوكأ على عصاه وهو يدور في سكك المدينة ومجالسهم ويقول : « علي خير البشر فمن أبى فقد كفر معاشر الأنصار أدبوا أولادكم على حب علي فمن أبى فلينظر في شأن أمه » ( 1 ) . وفي سنة 40 بعث معاوية بسر بن أبي أرطأة في ثلاثة آلاف فسار حتى قدم المدينة فأرسل إلى بني سلمة فقال : واللّه ما لكم عندي أمان حتى تأتوني بجابر بن عبد الله فانطلق جابر إلى أم سلمة زوج النبي - صلّى اللّه عليه وآله - فقال لها ما ذا ترين أن هذه بيعة ضلالة وقد خشيت أن أقتل . فقالت : أرى أن تبايع فأتاه جابر فبايعه . وفي كتاب الملهوف لابن طاوس : ولما رجعت نساء الحسين وعياله من الشام وبلغوا إلى العراق قالوا للدليل : مر بنا على طريق كربلاء فوصلوا إلى موضع المصرع فوجدوا جابر بن عبد اللّه الأنصاري وجماعة من بني هاشم ورجالا من آل الرسول قد وردوا لزيارة قبر الحسين عليه السلام فوافوا في وقت واحد وتلاقوا بالبكاء والحزن واللطم وأقاموا المآتم المقرحة للأكباد واجتمع عليهم نساء ذلك السواد وأقاموا على ذلك أياما . . . توفي جابر في المدينة زمن عبد الملك بن مروان سنة 78 وقيل سنة 77 وقيل سنة 74 . 373 - وروى ابن جرير الطبري في تاريخه عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه - وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث - أنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إني سمعت عليا رفع اللّه درجته في الصالحين ، وأثابه ثواب الشهداء والصدّيقين ، يقول يوم لقينا أهل الشام : أيّها المؤمنون ، إنهّ من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرى ء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللّه هي العليا وكلمة

--> ( 1 ) أعيان الشيعة .